النووي
27
المجموع
والأول هو المنصوص ، لان الصدمة لا تقتل غالبا . ولو كان كذلك لكان في القصاص قولان ، ولا فرق بين أن يكونا مقبلين أو مدبرين ، أو أحدهما مقبلا والاخر مدبرا ، إلا أن الاصطدام قد وجد ، وإن كان فعل المقبل أقوى . وكذلك لا فرق بين أن يكونا فرسين أو حمارين أو بغلين ، أو أحدهما على فرس والاخر على بغل أو حمار ، لان الاصطدام قد وجد منهما . وإن كان فعل أحدهما أقوى من فعل الاخر ، كما لو جرح رجل رجلا جراحات وجرحه الاخر جراحة ومات منها . قال الشافعي رضي الله عنه : ولا فرق بين أن يكونا بصيرين أو أعميين ، أو أحدهما أعمى والاخر بصيرا لان الاصطدام قد وجد منهما ، ولا فرق بين أن يقعا مكبوبين أو مستلقيين ، أو أحدهما مكبوبا والاخر مستلقيا . وقال المزني : إذا وقع أحدهما مكبوبا على وجهه والاخر مستلقيا على ظهره ، فإن القاتل هو المكبوب على وجهه ، فعلى عاقلته جميع الدية للمستلقي ولا شئ على عاقلة المستلقي والمنصوص هو الأول ، لأنهما قد اصطدما ، ويحوز أن يقع مستلقيا على ظهره من شدة صدمته . ألا ترى أن رجلا إذا طرح حجرا على حجر رجع الحجر إلى خلف من شدة وقوعه وثبوت الاخر ، فكذلك هذا مثله . وان ماتت الدابتان وجب على كل واحد منهما نصف قيمة دابة الاخر ، لأنها تلفت بفعله وفعل صاحبه ، ولا تحمله العاقلة ، لان العاقلة لا تحمل المال ، وإن كان أحدهما راكبا والاخر ماشيا فالحكم فيهما كما لو كان راكبين أو ماشيين وإنما يتصور هذا إذا كان الماشي طويلا والراكب أقصر ( فرع ) إذا اصطدم صغيران راكبان نظرت فإن ركبا بأنفسهما أو اركبهما ولياهما فهما كالبالغين ، لان للولي أن يركب الصغير ليعلمه ، وان أركبهما أجنبيان فعلى عاقلة كل واحد منهما من المركبين نصف دية كل واحد منهما لان كل واحد من المركبين هو الجاني على الذي أركبه وعلى الذي جنى عليه . وإن كان المصطدمتان حاملتين فماتتا ومات جنيناهما وجبت على عاقلة كل واحد